اسماعيل بن محمد القونوي

400

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اعتقاد ومعنى إلي مضموما إلى وضمته معنى الضم فعدي بإلى فهو حال من تيما لكونه مفعول تجعلون ولا يضره كون الجعل من دواخل المبتدأ والخبر والمعنى أتجعلون تيما مضموما إلى أو أتضمون إلى جاعلين إياه ندا والمحقق التفتازاني جعله حالا من ندا أي أتجعلون تيما ندا حال كون الند مضافا إلي وقال قدس سره إنه حال من تيما ولا يصح جعله حالا من ندا لأنه خبر المبتدأ كأنه قدس سره نظر إلى أن الحال يجوز عن المبتدأ كما جوزه ابن مالك لكن نقل البعض عن ابن مالك أيضا أنه جوز وقوع الحال عن خبر المبتدأ فلا وجه للفرق بينهما على أن الظاهر أنه وإن كان في المبتدأ والخبر في الأصل لكنهما بعد كونهما منصوبين على أنهما مفعولان لجعل لفظا ومعنى لا نزاع في كونهما ذا الحال نعم لا يبعد أن يقال إن تيما لتقدمه ينبغي أن يكون ذا حال وأما القول بأنه لا يتجه جعله حالا من تيما لأن المقصود إنكار أن يجعل تيما ندا مضموما إلى الشاعر وبالنظر إليه أي مثلا له لا إنكار جعل تيم المضموم إليه ندا مطلقا فمدفوع بأن إنكار جعل تيم المضموم إلى الشاعر ندا في قوة إنكار جعله ندا له بقرينة الضم فلا يكون مطلقا كما زعمه القائل وإنما وإلى المفعول الإنكار لأن الفعل والفاعل لا ينكران وإنما المنكر بالإنكار الواقعي هو المفعول . قوله : ( وما تيم لذي حسب نديد من ند ندورا إذا نفر ونادرت الرجل خالفته ) فكيف تجعلونها ندا لمثلي مع علو نسبي ولم يقل وما تيم لي نديد لمحافظة وزن الشعر مع الإشارة إلى علة الحكم والتيم قبيلة معروفة والجرير من قبيلة أخرى وبين القبائل معاداة ظاهرة فلا إشكال بأن البيت لا دلالة على المعاداة بل على كونه بمعنى المثل وأما كونه بمعنى المثل المعادي فلا وقيل الند هو المعادي المخالف في القوة كما أن المثل هو المساوي في القوة وقيل الند والمثل هو الشريك في الذات والشبه والضد هو الشريك في الصفات والنظير هو الشريك في الأفعال . قوله : ( خص ) بالعرف أي في عرف العام أو في الشرع خاصة وهو المراد هنا ( بالمخالف المماثل في الذات كما خص المساوي بالمماثل في القدر ) . قوله : ( وتسمية ما يعبده المشركون من دون اللّه أندادا وما زعموا أنها تساويه في ذاته وصفاته ولا أنها تخالفه في أفعاله ) جواب سؤال مقدر بأن المشركين إنما يعبدون الأصنام لاعتقادهم أنها شفعاء عند اللّه لا أنها شركاء له تعالى فلم قيل ذلك فأجاب بما حاصله أن النهي عن الجعل ندا للتهكم بهم بتنزيلهم منزلة من جعل له تعالى أندادا والفرض في التشبيه كاف فلا يضره عدم كون المشبه به محققا وما في وما زعموا نافية والجملة حالية من المشركين أنها أي الأصنام والتأنيث بهذا الاعتبار والمرجع لفظة ما في ذاته وصفاته فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل ولا ينعكس والضدان الشيئان الوجود بأن للذات تحت جنس واحد وتنافي كل منهما الآخر في أوصافه الخاصة وبينهما أبعد البعد كالخير والشر والسواد والبياض وما لم يكونا تحت جنس واحد كالحلاوة والحركة لا يقال لهما ضدان .